ابن بسام
316
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي فصل [ 1 ] : إن أولى النعم بأن يتحدّث عنها [ 2 ] حديث اعتماد لشكرها ، وينبّه عليها تنبيه إشادة بقدرها ، نعمة خصّت الدين ، وعمّت المسلمين ، وأعلت للإسلام يدا ، وفتّت من الشرك عضدا ، وشدّت من الإيمان سننا [ 3 ] ، وأوهت من الكفار [ 4 ] ركنا ، فإنها موقع العموم / واقعة ، والقريب والبعيد [ 5 ] في نفعها جامعة . وله [ 6 ] : إنه لما كان من شرط من ابتدأ أن يتمّم ، وسنّة من سدّى أن يلحم ، وحكم من نهج عملا أن يفضي به إلى غايته ، وسبيل من أخذ في سعي أن لا يرجع دون نهايته ، وجب على فلان - أبقاه اللّه - أن يتلوّم على الحال التي انفرد بفخر تأسيسها وتشييدها ، وفاز بحسن [ 7 ] منابه في تقريرها وتمهيدها ، حتى يستوفي [ 8 ] فيها حقائق العمل ، ويبرئ منها [ جميع ] العلل ، ويسدّ من جوانبها دقائق الخلل ، إذ كان هو الذي شرع مباديها ، وبه انتظم متناثرها ، وبلطفه [ 9 ] سكن متنافرها ، وما زال يسعى أفضل سعي ، ويصدع بأجمل رأي ، حتى قرّر الأمور على أثبت قواعدها ، وشدّ رباط معاقدها ، فلما صحّحها تصحيحا أمن التياثه ، وأبرمها إبراما لم يحذر انتكاثه ، وجب عند ذلك أن يقع صدره ، ويحين منصرفه ، فصدر محتقبا إليك من حقيقة ودّي ، وطيّب ثنائي وحمدي ، ما إذا جلاه [ 10 ] في معرضه راقك مجتلاه ، وإذا أجناه على حسبه عذب عندك جناه ، وبه اكتفيت عن مدّ أطناب [ 114 ب ] القول [ 11 ] في الإخبار عن هذا وسواه ، فهو بتفصيل جملته لديك جدير ، وبها خبير [ 12 ] .
--> [ 1 ] د ط : وله من أخرى . [ 2 ] ب م : يحدث ؛ ط د س : بها . [ 3 ] د ط س : ميثاقا . [ 4 ] د ط س : وهدت من الكفر . [ 5 ] ب م : والغريب البعيد . [ 6 ] ب م : وفي فصل منها . [ 7 ] د ط س : وكان يحسن . [ 8 ] ب م : تستوي . [ 9 ] ط س : وبلفظه . [ 10 ] ب م : أجلاه . [ 11 ] د ط س : مد الأطناب . [ 12 ] م : حذر وبها خبر ؛ ب : جدر . . . خبر .